ابن قيم الجوزية

144

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

وقطع العطش ، وغذى غذاء حسنا ، وإذا شرب بترنجبين وسفرجل مربّى أسهل صفراء محضة . وإذا طبخ القرع ، وشرب ماؤه بشيء من عسل ، وشيء من نطرون ، أحدر بلغما ومرة معا ، وإذا دقّ وعمل منه ضماد على اليافوخ ، نفع من الأورام الحارة في الدماغ . وإذا عصرت جرادته « 1 » ، وخلط ماؤها بدهن الورد ، وقطر منها في الأذن ، نفعت من الأورام الحارة ، وجرادته نافعة من أورام العين الحارة ، ومن النّقرس الحار ، وهو شديد النفع لأصحاب الأمزجة الحارة والمحمومين ، ومتى صادف في المعدة خلطا رديئا ، استحال إلى طبيعته ، وفسد ، وولّد في البدن خلطا رديئا ، ودفع مضرته بالخلّ والمرّي « 2 » . وبالجملة فهو من ألطف الأغذية ، وأسرعها انفعالا ، ويذكر عن أنس رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يكثر من أكله . فصل وقد رأيت أن أختم الكلام في هذا الباب بفصل مختصر عظيم النفع في المحاذر ، والوصايا الكلية النافعة لتتمّ منفعة الكتاب ، ورأيت لابن ماسوية فصلا في كتاب « المحاذير » نقلته بلفظه ، قال : من أكل البصل أربعين يوما وكلف ، فلا يلومنّ إلا نفسه . ومن افتصد ، فأكل مالحا فأصابه بهق أو جرب ، فلا يلومنّ إلا نفسه .

--> ( 1 ) الخرادة : ما يقشر من العود . ( 2 ) المري : إدام كالكافح .